الحضانة والنفقة في السعودية: دليلك القانوني الشامل للأمهات والآباء

الحضانة والنفقة في السعودية: دليلك القانوني الشامل للأمهات والآباء

تُعد قضايا الحضانة والنفقة من أكثر المسائل حساسية في النظام الأسري السعودي لما تحمله من أبعاد إنسانية واجتماعية تتعلق بمصلحة الأبناء أولاً وتحقيق التوازن في حقوق وواجبات الوالدين بعد الطلاق أو الانفصال. 

وقد نظم نظام الأحوال الشخصية هذه القضايا بشكل دقيق لضمان استقرار الأسرة وحماية حقوق الطفل.

أولاً: مفهوم الحضانة في النظام السعودي

الحضانة هي رعاية الطفل وتربيته والقيام بشؤونه المعيشية والنفسية والتعليمية وهي حق للطفل قبل أن تكون حقاً للوالدين.
وقد نصت المادة (125) من نظام الأحوال الشخصية على أن:

“الحضانة حق للمحضون، ويُراعى فيها مصلحته قبل أي اعتبار آخر.”

ويُمنح حق الحضانة في الأصل للأم ما لم يثبت ما يمنع ذلك شرعاً، ثم تنتقل وفق ترتيب محدد في النظام إلى من يليها من الأقارب بحسب المصلحة. 

ويجوز للأب المطالبة بالحضانة إذا كانت مصلحة الطفل تقتضي ذلك، على أن تفصل المحكمة في الأمر بعد سماع الأطراف وتقدير الظروف المحيطة.

ثانياً: شروط الحضانة

حدّد النظام عدداً من الشروط الواجب توافرها في الحاضن، ومن أهمها:

  1. الأهلية الشرعية والعقلية بحيث يكون الحاضن قادراً على رعاية الطفل وعدم الإضرار به.
  2. القدرة المادية والمعنوية على توفير احتياجات المحضون.
  3. الإقامة في بيئة آمنة وصالحة من حيث السكن والمجتمع.
  4. عدم الزواج بغير قريب من الطفل في حال كانت الحاضنة أماً، إذا رأت المحكمة أن الزواج الجديد لا يخدم مصلحة الطفل.

كما يحق للمحضون بعد بلوغ سن الخامسة عشرة أن يختار الحاضن الذي يرغب بالإقامة معه ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك لمصلحة راجحة.

ثالثاً: النفقة وأنواعها

النفقة واجبة شرعاً وقانوناً، وتشمل المأكل والملبس والمسكن والتعليم والرعاية الصحية، وكل ما يحتاجه الطفل بحسب حال والده يسراً أو عسراً.
وقد نصت المادة (78) من نظام الأحوال الشخصية على أن:

“نفقة الأولاد على الأب، وتشمل الطعام والكسوة والمسكن والتعليم والعلاج وكل ما يحتاجه الطفل.”

وتقدّر النفقة من قبل المحكمة بناءً على دخل المنفق وحالته المالية، وقد تُعدّل صعوداً أو نزولاً بتغير الأحوال.

رابعاً: إجراءات المطالبة بالنفقة أو الحضانة

أتاحت وزارة العدل عبر منصة ناجز تقديم طلبات إلكترونية للحصول على حكم بالنفقة أو الحضانة دون الحاجة لمراجعة المحكمة في البداية، حيث يُحال الطلب إلى المحكمة المختصة بعد مراجعته إلكترونياً.
وتتضمن الإجراءات الأساسية ما يلي:

  1. الدخول إلى بوابة “ناجز” وتقديم طلب جديد تحت تصنيف “قضايا الأحوال الشخصية”.
  2. تعبئة بيانات الطرفين والمحضون وتفاصيل الدعوى.
  3. تحديد الطلب (نفقة، أو حضانة، أو زيارة).
  4. يتم قيد الدعوى إلكترونياً وتحديد جلسة للنظر فيها.

كما يمكن تنفيذ الأحكام الصادرة بالنفقة عبر محكمة التنفيذ لضمان التزام الطرف الملزم بالسداد في المواعيد المحددة.

خامساً: النصائح القانونية للتعامل مع قضايا الحضانة والنفقة

  1. الحرص على تسوية النزاع بالتراضي قبل اللجوء إلى القضاء إن أمكن.
  2. توثيق جميع الاتفاقات كتابةً لحماية الحقوق المستقبلية.
  3. الاستعانة بمحامٍ مختص في قضايا الأحوال الشخصية لضمان تقديم الدعوى بطريقة صحيحة.
  4. تجنب الخلافات أمام الأبناء حفاظاً على استقرارهم النفسي.

ختامًا إن نظام الأحوال الشخصية في المملكة العربية السعودية جاء ليحقق العدالة الأسرية ويحفظ مصلحة الطفل قبل كل شيء، مؤسساً لبيئة قانونية متوازنة تحمي الحقوق وتحد من النزاعات.
ولذلك، يُعد الوعي بالإجراءات والحقوق النظامية في قضايا الحضانة والنفقة خطوة أساسية لضمان استقرار الأسرة بعد الانفصال، وتحقيق المصلحة الفضلى للمحضون وفق أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المعمول بها في المملكة.

 

شركة ركن ملتقى الحكمة للمحاماة والاستشارات القانونية نخبة محامين بخبرة طويلة، نوقف معك خطوة بخطوة، ندافع عن حقوقك ونضمن لك حلول قانونية مضمونة بكل ثقة.

المملكة العربية السعودية
(السبت - الجمعة)
(8ص - 5م)
WhatsApp